أبو الحسن الشعراني
204
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
واضح . وأما المكره فليس تكليفه محالا عقلا مثل أن يأمر بالصوم من اكره على الإفطار ، وكذلك تكليف من يضرّ به الصوم لمرض ، أو يعسر عليه لسفر ونحو ذلك . وقال بعض المعتزلة : إذا اكره الإنسان على الفعل يجوز التكليف بالترك فقط ، وإذا اكره على الترك يجوز التكليف بالفعل فقط ، وذلك لأنه إذا اكره مثلا على الصلاة يصير داعيه إلى الفعل أمر المكره بالكسر لا أمر الشارع . وأما إذا أكرهه على ترك الصلاة ومع ذلك تحمل الضرر المتوعد وصلى كان قصد القربة فيه آكد ، وهو حسن . ومع ذلك فبمقتضى الأدلة الشرعية لا حرج ولا ضرر ولا إكراه إلا إذا ثبت في حكم بالخصوص كالجهاد . ومن شرائطه البلوغ . وهو شرط عقلي بالنسبة إلى غير المميز ، وشرعي بالنسبة إلى الطفل المميز للخطاب ، لإجماع أهل الإسلام كافة على أن التكاليف الوجوبية والتحريمية لا تشمل غير البالغين . وإثبات خطاب آخر متوجه إليهم بغير الوجوب والتحريم محتاج إلى دليل . وتمرين الصبيان لا يدل على توجه الخطاب إليهم ، لأن الأمر بالأمر ليس أمرا كما سيجئ إن شاء اللّه . فتمرين الصبي المميز كالحج بالصبي الغير المميز والرضيع . ولذلك قال العلّامة « رحمه اللّه » وغيره : إن عبادات الصبيان لا توصف بالصحة ، لعدم مطابقة الأمر ، وقال بعضهم إن عباداتهم صحيحة . « 1 » ويظهر الفائدة في أمور : منها سقوط التكليف عن البالغين بعملهم في الواجبات الكفائية كصلاة الميت ، وفي حديث عبد اللّه بن مسكان
--> ( 1 ) - راجع مصباح الفقيه للمحقق الهمداني كتاب الصوم : 175 .